الحلبي
502
السيرة الحلبية
وقاتل حمزة بن عبد المطلب قتالا شديدا ومر به سباع بن عبد العزى فقال له حمزة هلم أي اقبل يا ابن مقطعة البظور لأن أمه أم أنمار مولاة شريق والد الأخنس كانت ختانة بمكة أي وفي البخاري يا سباع يا ابن أم أنمار مقطعة البظور اتحاد الله ورسوله أي تحاربهما تعاندهما وفيه أنهم لما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال هل من مبارز فخرج إليه حمزة فشد عليه فلما التقيا ضربه حمزة فقتله وفي رواية فكان كأمس الذاهب أي وكان تمام واحد وثلاثين قتلهم حمزة وفيه أنه سيأتي عن الأصل وقتل من كفار قريش يوم أحد ثلاثة وعشرين رجلا وأكب حمزة عليه ليأخذ درعه قال وحشي غلام جبير بن مطعم إني لأنظر إلى حمزة يهد الناس بسيفه يهد بالدال المهملة يهدم وبالذال المعجمة يقطع أي وقد عثر حمزة فانكشف الدرع عن بطنه فهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنته بالمثلثة وهو موضع تحت السرة وفوق العانة وفي لفظ فندرته حتى خرجت من بين رجليه فأقبل نحوى فغلب فوقع فأمهلته حتى إذا مات جئته فأخذت حربتي ثم تنحيت إلى العسكر ولم يكن لي في شيء حاجة غيره أي وفي لفظ آخر كان حمزة يقاتل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيفين وهو يقول أنا أسد الله فبينا هو كذلك إذ عثر عثرة وقع منها على ظهره فانكشفت الدرع عن بطنه فطعنه وحشي الحبشي بحربته ثم لما قتل أصحاب لواء المشركين واحدا بعد واحد ولم يقدر أحد يدنو منه انهزم المشركون وولوا لا يلوون على شيء ونساؤهم يدعون بالويل بعد فرحهم وضربهم بالدفوف وألقين الدفوف وقصدن الجبل كاشفات سيقانهن يرفعن ثيابهن وتبع المسلمون المشركين يضعون فيهم السلاح وينتهبون الغنائم ففارقت الرماة محلهم الذي أمرهم صلى الله عليه وسلم أن لا يفارقوه ونهاهم أميرهم عبد الله بن جبير فقالوا له انهزم المشركون فما مقامنا ههنا وانطلقوا ينتهبون وثبت عبد الله بن جبير مكانه وثبت معه دون العشرة وقال لا أجاوز أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل من الرماة وقلة من به منهم فكر بالخيل ومعه عكرمة بن أبي جهل رضي الله تعالى عنهما